ابن تغري
129
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
إلى اللّه داد بمدينة أشبارة ، وأن « 1 » يبنوا بها قلعة يسموها باش خمرة بموضع على مسافة عشرة أيام من أشبارة ، فساروا في أوائل سنة سبع وثمانمائة ، وكان قصده بعمارة القلعة المذكورة أن تكون له معقلا يلجأ إليه إذا توجه إلى بلاد الخطا ، فوصلوا إليها وبنوا أساس القلعة ، وإذا بمرسومه قد ورد عليهم بتأخير عملها ويرجعون عنها ، فعلقوا البلاد بالزراعة من حدود سمرقند إلى مدينة أشبارة التي هي آخر أعماله من حدود الصين ، ثم أخذوا « 2 » في تحصيل الأبقار والبذار . فما فرغوا من ذلك حتى « 3 » انقضى فصل الصيف ودخل الخريف ، فأخذ عند ذلك تيمور في الحركة إلى بلاد الصين والخطا ، وكتب إلى عساكره أن يأخذوا الأهبة لمدة أربع سنين ، فاستعدوا لذلك ، وأتوه من كل جهة ، فلما تكاملت عدة العساكر أمر فصنع له خمسمائة عجلة تحمل أثقاله وجرها ، ثم خرج من « 4 » سمرقند في شهر رجب ، وقد اشتد البرد حتى « 5 » نزل على سيحون وهو جامد ، فعبره ومر سائرا ، فأرسل اللّه عليه من عذابه جبالا من الثلج التي لم يعهد بمثلها في تلك البلاد مع قوة البرد الشديد ، فلم يبق أحد من عساكره حتى امتلأت آذانهم وعيونهم وخيا شميهم وآذان دوابهم وأعينها من الثلج إلى أن كادت أرواحهم تذهب ، ثم اشتدت تلك الرياح [ 151 أ ] وملأ الثلج جميع الأرض مع سعتها فهلكت دوابهم ، وجمد كثير من الناس وتساقطوا عن خيولهم هلكا ، وجاء
--> ( 1 ) « وأن » ساقط من ن . ( 2 ) « أخذ » في ط ، ن . ( 3 ) « حتى » ساقط من ن . ( 4 ) « عن » في ن . ( 5 ) « عليه » في ن ، و « على » في ط ، وهو تحريف .